نرفزة مدرب السنغال في الندوة الصحفية ليست بريئة … !

ارتباك مدرب السنغال يفضح ما قبل العاصفة ... !

*** عبد الهادي الناجي

مدرب السنغال يفقد اتزانه قبل النهائي … حين تتحول الندوة الصحفية إلى مرآة للقلق … !

لم يكن ظهور مدرب المنتخب السنغالي في الندوة الصحفية التي سبقت النهائي عاديا ، ولا مطمئنا ، ولا حتى متوازنا . بل كان أقرب إلى رجل يختنق بالضغط ، ويصارع القلق ، ويحاول عبثا إخفاء ارتباك داخلي طفا على السطح في كل حركة ، وكل نبرة ، وكل إجابة خرجت عن جادة الطريق .

منذ اللحظة الأولى ، بدت علامات النرفزة واضحة على ملامحه . لغة جسد متشنجة ، نظرات مشتتة ، وتوتر لا يخطئه حتى غير المختصين في علم النفس الرياضي . لم يكن يتحدث بثقة مدرب بطل قاري ، بل بانفعال مدرب يشعر أن الأرض تهتز تحت قدميه قبل موقعة الحسم .

الأخطر من ذلك أن أجوبته لم تكن تقنية ، ولا تكتيكية ، ولا في مستوى قيمة النهائي القاري . لقد انزلقت أكثر من مرة نحو التبرير الاستباقي ، والبحث عن أعذار مبكرة ، وكأن الهزيمة تُحضَّر نفسيا قبل أن تُلعب فوق أرضية الميدان .

مدرب كبير ، وفي مباراة بحجم نهائي كأس أمم إفريقيا ، يفترض أن يكون عنوانا للهدوء ، ومرجعا للرصانة ، ورسالة طمأنة للاعبيه . لكن ما وقع هو العكس تماما : مدرب مرتبك ينقل توتره إلى لاعبيه دون أن يشعر ، ويزرع الشك بدل الثقة ، والخوف بدل الاطمئنان .

في مثل هذه المواعيد الكبرى ، التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق الكبير . والكلمات التي تقال خارج الملعب قد تكون أحيانا أخطر من الأخطاء داخله . فاللاعب الذي يرى مدربه متوترا ، يسمع نبرة القلق في صوته ، ويقرأ الارتباك في ملامحه ، يدخل المباراة مثقلا نفسيا قبل أن يلمس الكرة الأولى .

الندوة الصحفية لم تكن مجرد لقاء إعلامي عابر ، بل تحولت إلى مرآة كاشفة لما يدور في الكواليس السنغالية . مرآة أظهرت أن المنافس لا يعيش أفضل لحظاته الذهنية ، وأن الضغط بلغ عنده مستوى غير مسبوق .

وعندما يفقد المدرب اتزانه قبل النهائي ، فذلك مؤشر خطير . لأن القيادة في مثل هذه المباريات لا تكون فقط بالخطة ، بل بالحضور الذهني ، وبالهدوء ، وبالقدرة على بث الطمأنينة في النفوس .

ما ظهر به مدرب السنغال لا يوحي بالثقة ، بل بالارتباك . ولا يعكس قوة ، بل هشاشة نفسية في لحظة لا تحتمل الضعف . وهي رسالة قد تكون التقطتها العيون المغربية جيدا ، لأن المعارك الكبرى تُحسم أحيانا قبل صافرة البداية … في العقول قبل الأقدام .