محمد مقروف … مسؤول مؤسساتي … لا واجهة للفوضى

✍️ عبد الهادي الناجي
للإشارة فقط … محمد مقروف هو المسؤول عن لجنة الإعلام بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم … وهو منصب يندرج داخل منطق الدولة والمؤسسة … لا داخل منطق “المؤثرين” والضجيج الافتراضي … لذلك فإن الخلط بين اختصاصاته المهنية وبين فوضى منصات التواصل يبقى قراءة مغلوطة وسطحية للمشهد …
الرجل كان دائمًا في خدمة الإعلام الرياضي الوطني … اشتغل بهدوء وبدون أضواء … ودافع عن صورة المغرب في محطات حساسة … وراكم تجربة جعلته يدرك أن المعركة الإعلامية في إفريقيا لم تعد رياضية فقط … بل صارت سياسية ورمزية واستراتيجية … ولهذا ظل حريصًا على احترام التوازنات … وتفادي الاستفزازات … وحماية صورة البلد داخل القارات وخارجها …
ملف المؤثرين والتسيير الرقمي … والترويج الفوضوي … لا يدخل ضمن اختصاص لجنة الإعلام بالجامعة … بل يندرج ضمن لجان تواصلية وتنظيمية أخرى … ! وهي الجهة التي يجب أن تُسأل … وأن تُحاسَب … لأنها هي من فتحت الأبواب … ومن موّلت … ومن منحت الامتيازات … ومن سمحت لأشخاص بلا وعي ولا انتماء بأن يتحولوا من ضيوف إلى خصوم … ليقتحموا أرضية الملعب بدون حسيب ولارقيب … فوضى ليس لها مثيل … ولم أعشهاطوال 4 عقود … للأسف … !
والأخطر أن بعض هؤلاء حلّوا بالمغرب قبل انطلاق البطولة بأسابيع … استُقبلوا بالتكريم … واستفادوا من الامتيازات … ثم انقلبوا فجأة إلى أبواق ضد البلد … وبعضهم حمل ألوان منتخبات أخرى فوق أرض المغرب … في سلوك لا يمكن وصفه إلا بالخيانة الرمزية للصورة الوطنية .
ومن يستعمل اليوم أساليب قديمة للنيل من الرجل … أو لتصفيته خطابيا … فهو في الحقيقة بعيد كل البعد عن خبايا الأمور ، وعن تعقيد المشهد المؤسساتي ، ويختزل ملفا استراتيجيا في شخص … بدل مساءلة المنظومة التي صنعت هذا الخلل .
اليوم السؤال الحقيقي ليس ، لماذا تعثّر الإعلام الرياضي … بل من سلّم مفاتيح صورة المغرب لأشخاص لا يملكون لا الوعي … ولا روح المسؤولية …
محمد مقروف الذي تقلد مناصب عديدة في العديد من القنوات العربية ، وأبلى الباء الرائع ، وكان مثالا للصحفي المغربي المهني الكفء … ومهما اختلفنا معه في بعض التفاصيل … يبقى رجل مؤسسة … لا رجل فوضى … والفرق بين الاثنين … هو الفرق بين من يشتغل من أجل الدولة … ومن يشتغل من أجل الضجيج …
…….
من هو محمد مقروف :
محمد مقروف … من الميدان إلى المنصّة … مسار إعلامي استثنائي
محمد مقروف هو واحد من الأسماء التي جمعت بين التجربة الرياضية الميدانية والاحتراف الإعلامي العربي … لاعب دولي سابق، ومراسل ميداني، ومذيع استوديو ، وواصف ومحلل رياضي ، ترك بصمته في كبرى القنوات العربية ، وانتقل من ميادين اللعب إلى منصّات الإعلام بثبات وكفاءة …
بدأ مساره لاعبًا في مولودية وجدة لكرة اليد، وتألق مع نجم عاصمة الشرق قبل أن يلتحق بالفريق الأحمر بالدار البيضاء ويشق طريقه إلى المنتخب الوطني … وبعد اعتزاله، اختار أن يبقى قريبًا من الميادين عبر الميكروفون الإذاعي ، حيث اشتغل واصفًا رياضيًا في إذاعة وجدة، ثم في الإذاعة الوطنية ، بدعم من الراحل نور الدين أكديرة …
تميّز مبكرًا في التعليق على مباريات كرة اليد ، وكان من أوائل الأصوات التي واكبت مشاركات المنتخب المغربي في المنافسات القارية ، قبل أن يفرض اسمه أيضًا في كرة القدم ، ضمن جيل ذهبي من أصوات الأثير المغربي …
التحوّل المفصلي في مسيرته جاء أواخر التسعينيات ، عندما أصبح مراسلًا من المغرب لقناة MBC، ثم انتقل إلى فضائية أبو ظبي الرياضية، حيث عاش أوج شهرته العربية … هناك تولّى مهام مزدوجة : عمل ميداني وإشراف إداري كرئيس تحرير، وأطلق البرنامج الشهير “الهدف” الذي استمر تسع سنوات واستضاف أبرز نجوم الرياضة العالمية ، من بينهم رئيس الفيفا جوزيف بلاتير …
مع أبو ظبي الرياضية، شارك في تغطية كأس العالم 1998 بفرنسا، ودوري أبطال أوروبا، وثلاث دورات أولمبية (سيدني، أثينا، بكين)، إضافة إلى برنامج “الطريق إلى أبو ظبي” الذي جال فيه بدول الخليج لتغطية استعداداتها الكروية.
بعد 11 سنة من النجاح، التحق بشبكة ART للإشراف على مكتبها بالمغرب وتغطية بطولات المغرب الكبير، قبل أن يعود لاحقًا إلى أبو ظبي الرياضية مديرًا للبرامج بالنيابة ، رافضًا الالتحاق بالجزيرة الرياضية بعد استحواذها على ART.
وباعتبار هذه التجربة الوطنية والعربية الواسعة ، عيّنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم محمد مقروف ناطقًا رسميًا ومكلفًا بالتواصل مع وسائل الإعلام ، بهدف إرساء مقاربة احترافية في العلاقة مع الصحافة الوطنية والدولية ، وتعزيز صورة الكرة المغربية في المحافل القارية والدولية …
هكذا يشكّل محمد مقروف نموذجًا للإعلامي الذي انتقل من الميدان إلى المنصّة، ومن المحلية إلى العربية ، حاملاً معه تجربة غنية ، واسمًا ظل حاضرًا في ذاكرة الإعلام الرياضي لأكثر من ثلات عقود …
الخلاصة ان مقروف رجل مهني وخدم أجندات وطنية بصدق … تغطية عشرة اولمبياد صيفية وشتوية بجانب اتحاد إذاعات الدول العربية من سيدني الى ريو دي جانيرو مرورا بالألعاب الشتوية في سوشي واول العاب اولمبية أوروبية باذربيجان … تغطية بطولات العالم لكرة القدم والبطولات الافريقية والاسيوية والدوريات الاوروبية مثل اسبانيا وإيطاليا وإنجلترا ودوري ابطال اوروبا … بالاضافة الى بطولات العالم في العاب القوى والدوري الماسي لعدة سنوات … شغل منصب خبير اعلامي لدى الاتحاد الافريقي لكرة القدم لعدة سنوات والكثير والكثير … لكن في صمت …