كرامة جمهور طنجة … حين يتحوّل الغضب إلى اختبار وعي وطني

✍️ عبد الهادي الناجي
اجتاحت دعوات جماهير اتحاد طنجة لمقاطعة ملعب طنجة الكبير مواقع التواصل الاجتماعي ، احتجاجاً على قرار غريب ، يقضي بغلق جزء من المدرجات في وجه الجمهور الطنجاوي ، خلال مباريات البطولة الاحترافية ، رغم فتح الملعب بشكل كامل أمام جماهير أجنبية في فترة سابقة …
جماهير المدينة ردّت بشعار صادم في دلالته …
“كرامة جمهور طنجة، أكبر من ملعب السنغال الكبير”
في إشارة إلى مفارقة مؤلمة، حيث ظل الملعب مفتوحاً لأكثر من 22 يوماً أمام جماهير وافدة ، بينما يُغلق اليوم في وجه أبناء المدينة أنفسهم …
هذا الإحساس بالتمييز لا يمكن تجاهله ، والغضب مفهوم ، لكن الأخطر هو ما قد يُزرع داخل هذا الغضب من رسائل خفية ، تسعى إلى تحويل الاحتجاج المشروع إلى أداة توتير ، وتشكيك ، وضرب في رمزية المؤسسات ، وفي وحدة الشعور الوطني …
نحن أمام لحظة دقيقة …
لحظة يُختبر فيها وعي الجماهير ، لا حماسها فقط …
ففي زمن الإشاعة السريعة ، والمنشورات المجهولة المصدر ، هناك من يتربص ، لا بالنادي فقط ، بل بثقة المواطن في بلده ، وبعلاقته بمؤسساته ، وبروحه الوطنية …
وهنا يصبح السؤال الحقيقي …
هل نحتج بوعي … أم نُستعمل دون أن نشعر … ؟
الملعب ليس مجرد إسمنت ومدرجات ، بل فضاء سيادي ، وتنظيمي ، يخضع لاعتبارات أمنية ولوجيستيكية قد لا تكون دائماً معلنة للرأي العام …
الاحتجاج حق … لكن تحويله إلى قطيعة، أو إلى شعارات تحمل شحنة “نحن وهم”، هو بالضبط ما ينتظره المتربصون …
جماهير اتحاد طنجة كانت دائماً عنواناً للرقي ، والالتزام ، والروح الرياضية … بشهادة الجميع …
واليوم هي مطالبة بأن تضيف إلى قوتها في المدرجات قوة في الوعي …
الرسالة ليست الاستسلام … بل المطالبة بالوضوح ، وبالحوار ، وبالتفسير الرسمي ، بدل الانجرار خلف دعوات قد وتتحول إلى مفاهيم أخرى ، لكنها تخدم أجندات لا علاقة لها لا باتحاد طنجة ، ولا بالرياضة ، ولا بالوطن …
الكرامة لا تُختزل في مقاطعة ، بل في موقف واعٍ ، صلب ، ووطني …
فهل نحن مدركون …
أم سنترك الغضب يقودنا إلى حيث لا نريد …؟