الجزائر وسقف الدور الثاني … حين يتحوّل الطموح إلى اعتراف بالحدود


*** الناجي عبد الهادي ***
حين يُعلن أن “الدور الثاني” هو الهدف الرسمي لمنتخب يُسوّق لنفسه كقوة قارية ، فذلك ليس تواضعًا …
بل اعتراف صريح بسقف محدود ، ومحاولة لتجميل واقع لا يحتمل المكابرة …
المصدر ذاته يؤكد أن هذا الهدف دُوّن في عقد المدرب فلاديمير بيتكوفيتش مع الاتحاد الجزائري لكرة القدم …
أي أن الطموح لم يعد مشروع تتويج ، ولا حتى بلوغ الأدوار المتقدمة ، بل مجرد “المرور من الباب الخلفي” للدور الثاني …
والأكثر دلالة ، أن هذا السقف يُستحضر بمرجعية تعود إلى 2014 …
أي إلى إنجاز مضى عليه أكثر من عقد ، وكأنه أقصى ما يمكن أن يُستعاد ، لا ما يمكن تجاوزه …
في زمن تتوسع فيه كأس العالم إلى 48 منتخبًا ، ويُضاف فيه دور جديد بعد المجموعات …
تختار بعض الاتحادات أن تُقنن الطموح في الحد الأدنى ، ثم تبيعه للجماهير على أنه إنجاز استثنائي …
هنا بالضبط يتكشف الفارق …
بين مشروع يُبنى على التطور والتراكم ، وآخر يكتفي بتدوير الأمس ، وتغليف العجز بشعارات جاهزة …
والأخطر من السقف نفسه ، هو العقلية التي تصوغه …
عقلية ترى في نجاح الآخرين تهديدًا ، لا فرصة للتطور …
وتحوّل الغيرة إلى خطاب ، والطموح إلى مقارنة ، والمقارنة إلى عقدة …
هكذا يُدار النقاش حين تغيب الرؤية … وهكذا يُختزل الحلم حين يصبح الهدف مجرد “العبور” لا “ المنافسة ” … وفي النهاية … الطموح لا يُكتب في العقود فقط ، بل يُصنع في العقول ، ويُترجم في المشاريع ، ويُقاس بما بعد الدور الثاني ، لا عنده …