الجيش الملكي معدن الرجال … كنتم فرسانًا أصيلين

بقلم : عبد الهادي الناجي

قد لا تُقاس بعض المباريات بعدد الأهداف … بل بما تحمله من دلالات ، وبما تُظهره من معدن الرجال .
في مباراة لعبها وسط ضغط جماهيري ، وقوة خصم ، وثقل رهانات ، قدّم الجيش الملكي صورة الفريق الذي لا يساوم على الشرف الكروي ، ولا يتراجع حين تشتدّ الظروف .
لعب وكأنه في قلب المعركة … فكان في مستوى تمثيل البلاد ، وبروح “ العساكر ” الذين تعوّدنا منهم الرجولة في أحلك الظروف … تعوّدنا منهم الصلابة حين تشتدّ المواعيد … ويثبتون معدنهم كلما اشتدّ الضغط … و يصنعون الفارق حين تُختبر الشخصيات … والذين لا يتخلّون عن الرجولة حين تكون الكلمة للميدان .
بعيدًا عن منطق جلد الذات ، أو البحث عن شماعات ، لا مجال اليوم لانتقاد أي لاعب .
الجميع قاتل ، الجميع دافع عن القميص حتى آخر رمق ، والكل كان واعيًا بأن نقطة التأهل لا تُمنح … بل تُنتزع بالعزيمة والانضباط .
كرويًا يستحق التكناوتي إشادة خاصة …
لا بسبب تصدٍّ أو لقطة استعراضية ، بل بفضل قتالية عالية ، وخبرة واضحة ، وقيادة هادئة لخط الدفاع ، جعلت المباراة تمرّ إلى برّ الأمان رغم صعوبتها .
في العمق الدفاعي ، كان الوادني مرة أخرى في الموعد … تدخّلات حاسمة ، قراءة جيدة للعب ، وتصحيح مستمر للأخطاء ، خصوصًا في ظل يوم لم تكن فيه بعض الأسماء في أفضل حالاتها .
وفي الخط الأمامي أدّى خابا دوره بذكاء ، ضغط مستمر ، إزعاج للدفاع ، وإبقاء خطوط الأهلي متأهبة دون راحة .
كما لا يمكن إغفال مجهود كارنيرو وباش ، اللذين اشتغلا بصمت ، أغلقا الممرات ، وحاولا البناء بالتنسيق مع لاعبي الوسط رغم صعوبة المساحات .
في المحصلة الجيش الملكي حقق الأهم …
تأهل مستحق ، وشخصية فريق يعرف ماذا يريد من هذه المنافسة .
التركيز الآن سيتحوّل إلى قرعة الثلاثاء …
لا بوصفها هاجسًا ، بل محطة عادية في مسار يجب أن يُبنى على تصحيح الأخطاء ، وتثمين الإيجابيات ، من أجل الذهاب بعيدًا في المسابقة .

الجيش الملكي لم ينتصر فقط في النتيجة … بل انتصر في المعنى ، وفي الصورة ، وفي احترام القميص … انتصر على الكراغلة الذين لم يحترموا قيم اللعب النظيف … وانبطحوا أمام خصمهم بالثلاتة … في انتظار كبوة الفارس المغربي … لكن انبطاحهم لم يزدهم إلا مذلة … مهما تآمرتم فالمغرب والمغاربة لاتنال منهم المؤامرات البئيسة … مهما تكالب عليه المتكالبون …