الدكتور عبيابة يضع النقاط على الحروف … لا تنمية بدون محاسبة ولا تفاوت بعد اليوم

رسالة قوية من الدكتور عبيابة ... المغرب يدخل عهدًا جديدًا من التنمية الشاملة

ابرز الدكتور الحسن عبيابة ، الناطق الرسمي باسم الحكومة ، ووزير الثقافة والشبيبة والرياضة والتواصل سابقا ، في حواره مع جريدة “ الصحراء المغربية ” ما جاء في اشغال المجلس الوزاري الأخير و التوجيهات الملكية التي تعكس رؤية بعيدة المدى، التي تقوم على تحقيق العدالة المجالية وتعزيز النجاعة في تدبير السياسات العمومية، وخاصة في المرحلة الحالية التي تقتضي تعبئة شاملة لمختلف الفاعلين، مع اعتماد مقاربة تشاركية ترتكز على التنسيق بين القطاعات، بما يضمن تنزيل المشاريع التنموية بشكل منسجم ومتوازن، بهدف تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتحقيق تنمية مستدامة تستجيب لتطلعات الشعب المغربي، وفيما يلي نص الحوار:

 كيف ترون المخرجات السياسية والاستراتيجية للمجلس الوزاري الأخير برئاسة جلالة الملك محمد السادس؟

كما هو مؤكد دستوريا فإن  المجلس الوزاري هو الذي يرسم السياسات العمومية والإستراتيجية وبناء عليه، جاءت مخرجات المجلس الدستوري في مستوى المرحلة ومستوى تطلعات المواطنين، حيث أكد ترأس جلالة الملك المجلس الوزاري على إستمرار جهود الدولة في تحقيق التنمية الشاملة لجميع التراب الوطني من خلال وضع قوانين مهيكلة ووضع السياسات العمومية ذات البعد الإستراتيجي وفق رؤية واضحة تتجاوز الولايات الحكومية والولايات التشريعية عبر مشاريع تنموية قصيرة وطويلة الأمد، ووفق إحتياجات لأولويات المواطنين محليا وإقليميا .

ماهي أهمية الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة في إضافة نوعية حقيقية ونموذج جديد للحكامة الترابية بالمغرب … ؟

بدون شك يعتبر الجيل الجديد من برامج التنمية نموذجا مختلفا عن البرامج التقليدية للقطاعات الحكومية التي تتسم بالبطء، بل أنّ عددا من مشاريع التنمية القطاعية التقليدية أحيانا تبقى معلقة بدون تنفيد بسبب البيوقراطية وسوء التدبير،وقد كان الإعلان من طرف جلالة الملك عن الجيل الجديد من التنمية إستجابة لإحتياجات جيل جديد من الشباب والعديد من الفئات على المستوى المحلي والإقليمي، حيث تتميز هذه البرامج كما جاء في مخرجات المجلس الوزاري بخطة واضحة تتكون من مراحل محددة تبدأ من التشخيص تم التخطيط تم التمويل تم التنفيد الميداني وفق أليات محددة وتنتهي بربط المسؤولية بالمحاسبة،وهذه مقاربة جديدة لجلالة الملك من خلال برنامج الجيل الجديد من التنمية المحلية والإقليمية، ولأول مرة يتم التواصل مع المواطنين عبر إحداث منصة رقمية تتيح للمواطنين والفاعلين وللمجتمع المدني التتبع لجميع برامج التنمية والمشاريع والتعرف على طريقة إنجازها بكل شفافية ونزاهة في إطار تحمل المسؤولية للجميع . 

ماهي أهم العروض التي تم تقديمها في المجلس الوزاري … ؟

من أهم المشاريع العرض الذي قدمه وزير الداخلية بين يدي جلالة الملك حول الخطوط العريضة لبرنامج الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة الذي أعلن عنها جلالة الملك في خطبه السابقة، والتي تعتمد على أولويات البرامج حسب الإحتياجات المعبر عنها محليا من طرف المواطنات والمواطنين على المستوى المحلي،من أجل تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل على المستوى المحلي والوطني بسرعة واحدة وبمردود متساوي يحقق تكافؤ الفرص بين المواطنين في الحق في التنمية .

ماهي المقاربة التشاركية التي جسدتها مخرجات المجلس الوزاري في إعداد وتنفيذ برامج التنمية على المستوى المحلي وهل يمكن أن تساهم فعلا في الاستجابة لانتظارات المواطنين؟

يبدو أن هناك مقاربة جديدة للتنمية المحلية تقوم على تنظيم مشاورات تشاركية واسعة على مستوى المحلي مع كل الفاعلين السياسيين والجمعوين والمواطنين والإستماع إليهم وإلى إحتياجاتهم على مستوى كافة عمالات وأقاليم المملكة،وهذا سيعطي شخيصا دقيقا للإحتياجات التي تمثل أولويات للمواطنين على المستوى المحلي حسب كل عمالة وإقليم،مع مراعاة خصوصيات كل إقليم وعمالة، بناء على المؤشرات السوسيو-اقتصادية .

هل حجم الاستثمار المرصود لهذه البرامج المقدر بنحو (210 مليار درهم)، قادر على تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية؟

 

 

 هذه الموارد المرصودة بهذا الحجم الكبير تعكس إرادة الدولة في تحقيق التنمية المستدامة للجميع، ويبدو أن الهدف ليس هو التغلب فقط على الفوارق الإجتماعية، وإنما ستحقق أيضا التغلب على فوارق تعدد السرعات في مجال التنمية، لأن المغرب إختار أن يمشي بسرعة واحدة تشمل الجميع، كم أكد جلالة الملك في إحدى خطبه السابقة،وللإشارة فإن تخصيص غلاف مالي لتنفيذ هذه البرامج التنموية الجديدة بحجم 210 ملايير درهم على مدى 8 سنوات هو إنطلاقة قوية للمستقبل، وهذا سيضمن تنفيد المشاريع المحلية للتنمية في موعدها ووفق أهدافها .

ما الهدف من إحداث لجان محلية ووطنية واعتماد آليات التدقيق السنوي في توفير الشفافية والنزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة؟

 من خلال تشخيص تعثر المشاريع التنموية في كافة القطاعات، تأكد بأن نجاح هذه البرامج هي خلق دينامية جديدة للجيل الجديد من برامج التنمية يتجلى في ربط المسؤولية بالمحاسبة بآليات قانونية محددة،ولاتقتصر فقط على حسن التدبير، وإنما تشمل المساءلة  على تأخير التنفيذ في وقته المحدد،وهذا تصور جديد لمسار التنمية المستدامة،لأن زمان التنمية مستمر ولايقبل التأخير،ومن المؤكد أن الدولة معبأة بوثيرة ثابتة ومستمرة وأهداف واضحة،بالإضافة إلى أن المشاريع التنموية والمهيكلة والأساسية لاترتبط بتشكيل الحكومات ولا بنهايتها،وإنما ترتبط الإستحقاقات الاقتصادية والاجتماعية حسب الأولويات الإستراتجية .