الوداد … كيف سقط في فخ الأزمات … وجماهيره أعلنت حدادا على أحواله … ؟

✍️ عبد الهادي الناجي
قبل سنوات قليلة فقط … كان اسم الوداد الرياضي يثير الرهبة في ملاعب إفريقيا … وكان مجرد وصول الفريق الأحمر إلى أي ملعب كافياً لإشعال حالة من القلق لدى الخصوم … فريق يحصد الألقاب … ينافس على دوري أبطال إفريقيا باستمرار … ويملك شخصية البطل داخل المغرب وخارجه …
كان الوداد مدرسة في الانضباط … ومثالاً في الاستقرار … ونموذجاً للنادي الذي يعرف كيف يتعامل مع الضغوط والمواعيد الكبرى … لذلك لم يكن غريباً أن يصبح أحد أكثر الأندية تتويجاً واحتراماً على مستوى القارة السمراء …
لكن كرة القدم لا تعترف بالأمجاد الماضية وحدها … لأنها لعبة لا ترحم من يتوقف عن التطور … ولا تمنح امتيازات دائمة لأي ناد مهما كان تاريخه وحجمه …
اليوم … يعيش الوداد واحدة من أصعب فتراته منذ سنوات طويلة … وربما واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخه الحديث …
إحدى عشرة هزيمة في موسم واحد … رقم صادم بالنسبة لناد اعتاد المنافسة على الألقاب وليس على تفادي الأزمات …
خمس هزائم متتالية … وهي السلسلة الأسوأ منذ تأسيس النادي … في مشهد لم يكن أكثر جماهير الفريق تشاؤماً تتوقعه يوماً ما …
ولعل المؤشر الأكثر إثارة للقلق … أن احتساب نتائج مرحلة الإياب وحدها يضع الوداد في المراتب المؤدية إلى الهبوط نحو القسم الثاني … وهو أمر كان يبدو مستحيلاً قبل سنوات قليلة فقط …
السؤال الذي يطرحه الجميع اليوم … كيف وصل الوداد إلى هذه المرحلة …؟
الحقيقة أن الأزمات الكبيرة لا تولد فجأة … بل تكون نتيجة تراكمات وأخطاء متتالية تمتد لسنوات …
غياب الاستقرار الإداري … كثرة التغييرات على مستوى الطواقم التقنية … القرارات الارتجالية … سوء التخطيط الرياضي … وعدم القدرة على بناء مشروع طويل الأمد … كلها عوامل ساهمت في وصول الفريق إلى هذه الوضعية الصعبة …
فالوداد الذي كان يتميز في السابق بوضوح الرؤية … أصبح يعيش حالة من عدم الاستقرار انعكست مباشرة على الأداء داخل المستطيل الأخضر …
كما أن التغيير المستمر في الأجهزة التقنية والإدارية جعل الفريق يفقد هويته الكروية تدريجياً … وأصبح اللاعبون يدخلون كل موسم بأفكار جديدة ومشاريع مختلفة دون وجود استمرارية حقيقية …
وفي كرة القدم الحديثة … لا يمكن لأي فريق أن ينجح في ظل غياب الاستقرار …
الأندية الكبرى في العالم تبني نجاحاتها على مشاريع تمتد لسنوات … وعلى رؤية واضحة لا تتغير مع كل هزيمة أو كل أزمة …
أما الوداد … فقد وجد نفسه يدخل دوامة النتائج السلبية … ومع كل خسارة كانت الضغوط تتضاعف … والثقة تتراجع … والأخطاء تتكرر …
ورغم كل هذا … فإن الحديث عن نهاية الوداد يبقى ضرباً من الخيال …
لأن الأندية الكبيرة قد تمرض … لكنها لا تموت …
الوداد ليس مجرد فريق كرة قدم … بل مؤسسة رياضية كبيرة … وجزء من ذاكرة الرياضة المغربية والإفريقية … وجمهوره العريض كان دائماً أحد أهم أسرار قوته ونجاحه …
لكن المرحلة الحالية تتطلب أكثر من التشخيص والانتقاد …
تحتاج إلى مصارحة حقيقية مع الذات …
تحتاج إلى مشروع رياضي واضح …
تحتاج إلى إعادة بناء على أسس صحيحة …
وتحتاج قبل كل شيء إلى تضافر جهود جميع مكونات النادي … من مسيرين ولاعبين ومنخرطين وجماهير ورجالات الفريق …
فوداد الأمة اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الانقسامات والصراعات … بل يحتاج إلى الوحدة والعمل الجماعي والهدوء من أجل إعادة القطار إلى سكته الصحيحة …
التاريخ وحده لا يحقق الانتصارات …
والجماهير وحدها لا تستطيع حمل الفريق إلى منصات التتويج …
بل إن النجاح في كرة القدم الحديثة يبدأ من الإدارة الجيدة … والتخطيط السليم … والاستقرار الفني … والاختيارات المدروسة …
الوداد اليوم يقف أمام مفترق طرق حقيقي …
إما أن تكون هذه الأزمة نقطة انطلاق نحو مشروع إصلاح يعيد الفريق إلى مكانه الطبيعي بين كبار إفريقيا …
وإما أن يستمر النزيف … وتكبر الفجوة … ويصبح الرجوع أكثر صعوبة مع مرور الوقت …
ويبقى الأمل قائماً … لأن الوداد اعتاد عبر تاريخه الطويل أن ينهض بعد كل سقوط … وأن يحول الأزمات إلى دوافع للعودة أقوى مما كان …
لكن الوقت لا ينتظر أحداً … والقرارات التي ستُتخذ اليوم … قد ترسم مستقبل النادي لسنوات طويلة قادمة …
ويبقى السؤال الذي يردده كل محب للقلعة الحمراء … هل تكون هذه الأزمة بداية الولادة الجديدة للوداد … أم بداية مرحلة أكثر صعوبة في تاريخ أحد أعظم أندية القارة الإفريقية …؟ 🔴⚪🏆
#Annoukhba_net
#النخبة_نت