وهبي … هدوء القائد وسط عاصفة المشاعر …

 

✍️ عبد الهادي الناجي

في الوقت الذي كانت فيه دقات القلوب تتسارع … والأعصاب تتآكل مع كل ركلة ترجيح … ظل محمد وهبي واقفا في مكانه … بنفس الملامح … بنفس التركيز … وبنفس الهدوء الذي يميز القادة في اللحظات الكبرى .

أما مساعده … فقد تحول إلى صورة طبق الأصل للجماهير المغربية … عاش كل ثانية بكل جوارحه … وضع يديه على رأسه … صرخ … احتفل … توتر … وعبر عن كل الأحاسيس التي كانت تسكن ملايين المغاربة أمام الشاشات .

المشهد كان معبرا للغاية … المدرب يحمل عبء القرار والمسؤولية … والمساعد يعيش تفاصيل المعركة بعاطفة المشجع المغربي الذي لا يستطيع إخفاء انفعالاته .

ورغم أن قلب وهبي كان يخفق بلا شك مع كل تسديدة … إلا أنه اختار أن يمنح لاعبيه ما يحتاجونه أكثر من أي شيء آخر … الثقة والهدوء والإيمان .

لقد آمن برجاله … وآمن بأن هذه المجموعة قادرة على كتابة التاريخ … لذلك بقي ثابتا كالجبل … ينتظر اللحظة التي سيعلن فيها القدر انتصار المغرب .

وعندما حسمت الركلة الأخيرة بطاقة العبور … لم يكن ذلك انتصار أحد عشر لاعبا فقط … بل انتصار عقلية كاملة … عنوانها الإيمان … الصبر … والثقة حتى آخر لحظة .

الصورة تختصر الكثير … مساعد يعيش المشاعر نيابة عن الملايين … ومدرب يخفي عاصفته الداخلية حتى لا تهتز سفينة الحلم المغربي …