الحل المغربي … هل يُنقذ كرة القدم البرازيلية … ؟

رائد عابد
صحفي يمني
صحفي يمني
تعيش كرة القدم البرازيلية أزمة حقيقية منذ أكثر من عقدين، إذ يعود آخر تتويج لها بكأس العالم إلى مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، عندما أحرزت لقبها العالمي الخامس. ومنذ ذلك الحين، لم تتمكن البرازيل من استعادة هيبتها العالمية، رغم أنها لا تزال تمتلك واحدة من أغنى المدارس الكروية بالمواهب والنجوم.
المشكلة لم تكن يومًا في ندرة اللاعبين الموهوبين، بل في غياب المشروع الرياضي الواضح. فالمنتخب البرازيلي شهد خلال السنوات الماضية تغييرات متكررة على المستوى الفني والإداري، وتبدلت الأفكار والأساليب مع كل مدرب، الأمر الذي أفقده هويته الكروية واستقراره الفني، وأدى إلى تراجع صورته التي ارتبطت لعقود بالإبداع والمتعة والسيطرة على الكرة العالمية.
وجاء الإخفاق الأخير بقيادة المدرب الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي ليؤكد أن الأزمة أعمق من اسم المدرب أو جودة اللاعبين، وأنها تعكس خللًا في منظومة الإدارة والتخطيط، لا في الإمكانات البشرية.
واليوم، تحتاج الكرة البرازيلية إلى مراجعة شاملة، تبدأ بالمحاسبة والشفافية، وفتح حوار وطني بين الخبراء وأهل الاختصاص، على غرار المراجعات التي أعقبت الخروج المؤلم من كأس العالم 1982. فالتطور الحقيقي لا يتحقق بالحنين إلى الماضي، وإنما ببناء مشروع حديث يواكب التطور الكبير الذي شهدته كرة القدم العالمية.
ولكي تعود البرازيل إلى منصات التتويج، فإنها مطالبة بتبني كرة القدم الحديثة، التي تجمع بين المهارة التقليدية والسرعة والقوة البدنية والانضباط التكتيكي، إلى جانب الاستثمار في تكوين اللاعبين وصناعة أجيال متعاقبة ضمن رؤية استراتيجية بعيدة المدى.
ومن هنا، تبدو دراسة التجارب الدولية الناجحة ضرورة وليست ترفًا، وفي مقدمتها التجربة المغربية، التي أصبحت نموذجًا عالميًا في التخطيط والتطوير. فقد نجح المغرب في بناء مشروع كروي متكامل، أثمر عن إنجازات متتالية على مختلف المستويات.
ففي كأس العالم قطر 2022، كتب المنتخب المغربي التاريخ عندما احتل المركز الرابع، ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ الدور نصف النهائي في تاريخ البطولة، في إنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة سنوات من العمل المؤسسي والتخطيط العلمي.
ولم يتوقف النجاح عند المنتخب الأول، بل امتد إلى منتخبات الفئات السنية، حيث تُوِّج المنتخب المغربي للشباب بطلاً لكأس العالم، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية تطوير المواهب، ويؤكد أن المشروع المغربي ينتج أجيالًا قادرة على المنافسة عالميًا، وليس مجرد جيل استثنائي حقق إنجازًا عابرًا.
إن التجربة المغربية تثبت أن كرة القدم الحديثة تُبنى بالمشروعات والاستراتيجيات، لا بالأسماء والنجوم فقط. وهذا هو الدرس الأهم الذي تحتاج البرازيل إلى استيعابه إذا أرادت استعادة مكانتها الطبيعية بين كبار العالم. فالموهبة وحدها لم تعد كافية، أما المشروع الواضح والإدارة الكفؤة والاستثمار في المستقبل، فهي الطريق الحقيقي نحو العودة إلى منصة التتويج .