هل بدأت ملامح التصدع تظهر داخل المنتخب المغربي بعد الإقصاء … ؟

بقلم : عبد الهادي الناجي

بعد الخروج من كأس العالم أمام المنتخب الفرنسي ، لم يعد النقاش مقتصرا على الجانب التكتيكي أو نتيجة المباراة فقط ، بل امتد إلى ما صدر من تصريحات ومواقف أثارت تساؤلات عديدة حول الأجواء داخل معسكر المنتخب الوطني .

أولى الإشارات جاءت من الناخب الوطني محمد وهبي ، عندما كشف أن اللاعبين رفضوا إجراء تغيير بين شوطي المباراة ، وهو تصريح يفتح باب التساؤل حول طبيعة التواصل بين الطاقم التقني واللاعبين في واحدة من أهم مباريات البطولة . فالقرار النهائي في مثل هذه المواقف يبقى من اختصاص المدرب ، حتى وإن استمع إلى رأي لاعبيه .

من جهته ، لم يُخف ياسين بونو عدم رضاه عن النهج التكتيكي الذي دخل به المنتخب المباراة ، معتبرا أن المنتخب الفرنسي حصل على مساحات وحرية أكبر مما ينبغي . وهي ملاحظات فنية تعكس اختلافا في قراءة المباراة ، دون أن تعني بالضرورة وجود خلاف شخصي .

كما أثارت المواقف المنسوبة إلى نور الدين أمرابط ، عبر تصريحات شقيقه ، نقاشا واسعا بين الجماهير ، خاصة أن اللاعب لم يكن ضمن الخيارات الأساسية في البطولة . لكن يبقى من الضروري التمييز بين ما يصدر مباشرة عن اللاعب ، وما ينقل على لسان مقربين منه .

ما يحتاجه المنتخب المغربي اليوم ليس تضخيم الخلافات ، وإنما تقييم هادئ وصريح لما حدث . فالمنتخبات الكبرى لا تتطور إلا بالنقد الموضوعي ، والمراجعة الشجاعة ، والحفاظ على وحدة المجموعة .

لقد نجح محمد وهبي في قيادة المنتخب إلى ربع نهائي كأس العالم ، وهو إنجاز مهم ، لكنه لا يمنع من مساءلة اختياراته الفنية ، كما أن اللاعبين بدورهم مطالبون بتحمل نصيبهم من المسؤولية .

المرحلة المقبلة ستكون اختبارا حقيقيا للجميع . فإذا نجح المنتخب في استعادة الانسجام ، فقد يتحول هذا الإقصاء إلى نقطة انطلاق جديدة . أما إذا استمرت التأويلات والخلافات في التوسع ، فإن المشروع قد يدخل مرحلة من الارتباك لا يتمناها أي محب لأسود الأطلس …