المنتخبات الكبيرة لا تبحث عن شماعة … بل تبحث عن حلول … !

بقلم : عبد الهادي الناجي

هناك فرق شاسع بين مدرسة تصنع الأبطال … ومدرسة تصنع الأعذار … عندما تخسر المنتخبات الكبيرة … فإن أول ما تفعله هو الجلوس أمام المرآة … لا أمام الكاميرات … تبحث عن أخطائها … تراجع اختياراتها … وتعيد بناء نفسها من الداخل … لأنها تؤمن أن طريق العودة يبدأ بالاعتراف بالحقيقة … لا بالهروب منها .

ولهذا اكتسبت كرة القدم قيمتها ، بعد سقوط فرنسا أمام إسبانيا … ارتفعت بعض الأصوات لتتحدث عن التحكيم … وكأن صافرة الحكم هي التي منعت اللاعبين من صناعة الفرص … أو فرضت عليهم الغياب عن المباراة …

لكن الرد جاء أكثر قوة من كل البيانات … مدرب إسبانيا لويس دي لا فوينتي لم يدخل في سجال … ولم يهاجم أحدا … بل اختصر المشهد كله في رسالة بسيطة … منتخب كبير لا يختبئ خلف قرارات الحكم … لأنه يعرف أن المباريات تحسم داخل المستطيل الأخضر … لا في المؤتمرات الصحفية.

ذلك هو الفارق بين عقلية الانتصار … وعقلية التبرير …

فالمنتخب الذي يملك شخصية البطل … يعلم أن الأخطاء التحكيمية جزء من اللعبة … وقد تكون معه اليوم … وضده غدا … لكنه لا يسمح لها بأن تتحول إلى عنوان يختزل تسعين دقيقة من الأداء …

الأمم الكروية الكبرى لا تبني أمجادها بالشكوى … وإنما ببناء الأجيال … وتطوير المدارس … وصناعة اللاعبين … وتحسين التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبيرة …

أما تحويل كل هزيمة إلى قضية تحكيم … فهو اعتراف غير مباشر بأن الفريق لم يعد يملك ما يقوله داخل الملعب … الأقوياء لا يخافون من النقد … لأن النقد بالنسبة إليهم وسيلة للتطور .

أما الضعفاء … فيعتبرون الحقيقة عدوا … ويبحثون دائما عن متهم جاهز … مرة الحكم … ومرة الحظ … ومرة الظروف .

ولهذا تستمر الفجوة في الاتساع …

كرة القدم لا تكافئ من يصرخ أكثر … بل تكافئ من يعمل أكثر ، ولا تحفظ التاريخ أسماء الذين أكثروا من الشكوى … بل تخلد أسماء الذين نهضوا بعد السقوط … وعادوا أقوى مما كانوا …

فالخسارة ليست نهاية الطريق … لكن الأعذار المتكررة قد تكون نهايته …