دي لا فوينتي … المدرب الذي انتصر على الأرجنتين بالفكر قبل الأقدام …

لم يكن تتويج المنتخب الإسباني بكأس العالم وليد الصدفة … بل جاء نتيجة عمل تكتيكي محكم قاده المدرب لويس دي لا فوينتي … الذي نجح في قراءة المباراة منذ دقائقها الأولى … وفرض إيقاعه على واحد من أقوى منتخبات العالم .
دخلت إسبانيا النهائي بخطة واضحة … حرمان الأرجنتين من المساحات … والضغط على حامل الكرة … ومنع ليونيل ميسي ورفاقه من بناء الهجمات بالطريقة التي اعتادوا عليها … وهو ما جعل المنتخب الأرجنتيني بعيدا عن مستواه المعروف طوال فترات طويلة من اللقاء .
ولم يكتف دي لا فوينتي بالمحافظة على التوازن الدفاعي … بل أظهر شخصية المدرب الكبير عندما احتاجت المباراة إلى تغيير إيقاعها … فلم يتراجع إلى الخلف لحماية النتيجة … وإنما دفع بفريقه إلى الأمام … وأجرى تغييرات منحت إسبانيا أفضلية أكبر في الاستحواذ وصناعة الفرص … حتى نجحت في حسم النهائي .
الانتصار الإسباني لم يكن مجرد تفوق بدني أو حماس داخل الملعب … بل كان انتصارا للأفكار والتنظيم والانضباط التكتيكي … حيث فرضت إسبانيا أسلوبها على تفاصيل المباراة … وأجبرت الأرجنتين على اللعب وفق النسق الذي أراده دي لا فوينتي .
ما تحقق في هذا النهائي يؤكد أن إسبانيا لم تتوج بكأس العالم بفضل جودة لاعبيها فقط … وإنما بفضل مدرب استطاع أن يمنح فريقه هوية واضحة … ويقود جيلا جديدا نحو المجد العالمي … ليؤكد أن بصمة المدرب قد تصنع الفارق حتى في أكبر المباريات …