بياض في مكناس … لا غالب ولا مغلوب ، لكن الرجاء يدق ناقوس الخطر … !

✍️ *** عبد الهادي الناجي
انتهت قمة الملعب الشرفي بمكناس بالتعادل السلبي بين المغرب الفاسي والرجاء الرياضي … لا أهداف تحسم المواجهة ، ولا فريق نجح في فرض كلمته على الآخر . لكن خلف هذه النتيجة يبرز سؤال أكثر أهمية من نقطة لكل فريق : *** هل يسير الرجاء في الاتجاه الصحيح ، أم أن مستوى الفريق بدأ يثير مخاوف حقيقية … !؟ ***
صحيح أن مباريات القمة تُلعب أحياناً بحسابات دقيقة ، وأن الحذر قد يطغى على الاندفاع الهجومي … لكن عندما تغيب الحلول ، وتضعف الفعالية ، ويعجز الفريق عن فرض إيقاعه ، فإن التعادل لا يعود مجرد نتيجة عادية ، بل يصبح مناسبة لمراجعة ما يجري داخل المجموعة .
*** البياض في النتيجة قد يكون مقبولاً … أما البياض في الأفكار والحلول فهو ما يدعو إلى القلق . ***
الجماهير لا تنتظر فقط صراعاً بدنياً والتحامات قوية ، بل تريد رؤية فريق يعرف كيف يبني هجماته ، وكيف يخلق المساحات ، وكيف يستثمر إمكاناته لحسم المباريات . أما الاكتفاء بمجاراة المنافس وانتظار ما ستسفر عنه تفاصيل اللقاء ، فلا يليق بطموحات نادٍ بحجم الرجاء .
الرجاء في منطقة الخطر … والاسم وحده لا يصنع فريقاً … !
ما يثير القلق أكثر هو أن الرجاء لم يعد يبعث على الاطمئنان في بداية الموسم . فالتعادل أمام المغرب الفاسي ، رغم إكمال المواجهة بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 36 ، يضع الفريق الأخضر أمام أسئلة صعبة لا يمكن تجاوزها بالحديث عن التاريخ والألقاب .
*** الرجاء لا يحتاج إلى من يذكّره بأمجاده … بل يحتاج إلى فريق يُقنع فوق أرضية الملعب . ***
جماهير النادي لا تعيش على ذكريات التتويجات ، ولا يمكن مطالبتها بالصبر إلى ما لا نهاية بينما الأداء يفتقد إلى الوضوح والنجاعة والقدرة على فرض الشخصية . فالتاريخ يمنح النادي مكانته ، لكنه لا يسجل الأهداف ، ولا يصنع الفرص ، ولا ينقذ الفريق من التعثرات .
والأخطر أن استمرار هذا المستوى قد يحوّل التعثرات المبكرة إلى أزمة ثقة داخل المجموعة ، ويضع الطاقم التقني أمام امتحان حقيقي . فالرجاء نادٍ كبير ، لكن كبر الأندية لا يمنحها حصانة من النقد … بل يضاعف مسؤوليتها في تقديم مستوى يليق بجماهيرها .
في مكناس لم يخسر الرجاء النتيجة ، لكنه لم يقدم ما يكفي ليطمئن أنصاره . وهذه هي النقطة التي تستحق التوقف عندها قبل أن تتحول علامات القلق إلى أزمة يصعب احتواؤها .
التعادل ليس المشكلة … بل ما يكشفه التعادل … !
من السهل تبرير النتيجة بالحديث عن قوة المنافس أو صعوبة المواجهة أو النقص العددي . لكن التحليل الحقيقي يقتضي النظر إلى أداء الفريق وقدرته على صناعة الفارق ، لا الاكتفاء بالبحث عن مبررات جاهزة .
هل يملك الرجاء حلولاً هجومية متنوعة … !؟ … هل يستطيع التحكم في إيقاع اللعب عندما تتعقد المباراة … ؟ وهل هناك تطور واضح في الانسجام بين اللاعبين وفي طريقة بناء الهجمات … ! ؟
هذه أسئلة مشروعة ، والإجابة عنها لن تكون بالشعارات ، وإنما بما يقدمه الفريق في المباريات المقبلة .
أما المغرب الفاسي ، فقد خرج بنقطة من مواجهة صعبة ، لكن التعادل السلبي لا يمنح المباراة صفة القمة إلا إذا كان المستوى في حجم الانتظارات . فالجماهير تريد كرة قدم مقنعة ، لا مجرد تسعين دقيقة تنتهي من دون أهداف .
المطلوب الآن … تصحيح قبل أن تتعقد الحسابات … لا أحد يطالب بإصدار الأحكام النهائية بعد مباراة واحدة ، ولا يمكن اختزال موسم كامل في نتيجة سلبية . لكن تجاهل المؤشرات المبكرة ليس شجاعة ولا ثقة … بل قد يكون تأجيلاً لمشكلة تحتاج إلى معالجة واضحة .
الطاقم التقني للرجاء مطالب بمراجعة اختياراته ، وتحسين النجاعة الهجومية ، وإيجاد حلول تمنح الفريق شخصية أكثر وضوحاً . كما أن اللاعبين مطالبون بتحمل مسؤوليتهم ، لأن القميص الأخضر لا يكفي وحده لصناعة الانتصارات .
*** الرجاء أكبر من أن يكتفي بتجنب الهزيمة … وأكبر من أن تتحول مبارياته إلى انتظار طويل لفرصة قد تأتي أو لا تأتي . ***
في مكناس ، غابت الأهداف ، وغابت معها بعض الإجابات التي كانت الجماهير تنتظرها . وإذا كان التعادل نقطة في جدول الترتيب ، فإنه بالنسبة إلى الرجاء يجب أن يكون مناسبة لمراجعة الأداء قبل أن يصبح الضغط أكبر .
*** النتيجة تُطوى مع صافرة النهاية … لكن مستوى الرجاء لا يجوز أن يُطوى معه ملف الأسئلة … !