في ذكرى عيد الوحدة : مسار أمة ومستقبل أجيال …

بقلم : الدكتور الحسن عبيابة

تحل الذكرى الأولى لتخليد عيد الوحدة الذي يسجل اللحظات التاريخية للمضمون الفعلي للقرار الأممي 2797 ، الذي اعتمده مجلس الأمن القرار في 31 أكتوبر 2025 بأغلبية 11 صوتًا، مع 3 امتناعات وعدم مشاركة عضو واحد في التصويت ، كما أن هذا القرار دعا إلى مواصلة العملية السياسية بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، على أساس التوافق، وأكد بأن مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره أساسًا للحل السياسي في قضية الصحراء المغربية، وقد كان خطاب جلالة الملك محمد السادس نصره الله بهذه المناسبة لحظة إستثنائية في تاريخ المغرب، حينما بشر المغاربة بمضمون القرار الأممي الذي يؤكد بما لايدع مجالا للشك ، بأن الحكم الذاتي في الصحراء المغربية تحت السيادة المغربية هو الحل الأمثل لفض النزاع الإقليمي المفتعل في الصحراء المغربية، وإذا كانت الأجيال السابقة والحالية ضحت بالغالي والنفيس وبالأموال وبالشهداء لتحقيق هذا المكتسب الوطني الهام في إسترجاع وحدتنا الترابية وفق حدودها التاريخية والجغرافية الحقة التي قسمها الإستعمار الأجنبي ،

نظم وقتك

فإن الأجيال الحالية والأجيال القادمة وجب عليها الحفاظ كل المكتسبات الوطنية ، مع الحفاظ على وحدة الأمة المغربية بكل مكوناتها الثقافية والدينية والاجتماعية والهوياتية ولهذا وجب ترسيخ ثقافة الوحدة الوطنية بكل أشكالها التربوية والثقافية والدينية والاجتماعية عن طريق التعليم والثقافة الوطنية ببلادنا ، فالإستقرار السياسي والاجتماعي لايكمن أن يتحقق فقط بالمسار الديموقراطي وحده ، وإنما بتماسك الأمة المغربية وثقتها بهويتها الوطنية والتمسك القوي بالوحدة بكل معانيها ، ويبدو أن الاستعدادات لتخليد ذكرى عيد الوحدة على مستوى المملكة المغربية لخير دليل على إحتفال الشعب المغربي بهذا العيد الوطني المجيد وإعتباره عنوان جديدا للمرحلة المقبلة ، وللإشارة فإن هذا الاحتفال يتزامن مع تخليد المسيرة الخضراء المظفرة التي شكلت محطة نضالية بارزة في تاريخ المغرب الحديث، وستبقى ذكرى المسيرة الخضراء هي بداية الكفاح التاريخي الذي قاده المرحوم جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله سنة 1975، باني المغرب الحديث وموحد الأمة المغربية ، كما ستبقى مشاركة المغاربة بمئات الآلاف من المغاربة في المسيرة السلمية نحو الأقاليم الجنوبية جسدا وروحا وفداء خير دليل على وحدة الأمة المغربية في إسترجاع وحدتنا الترابية ، إن عيد الوحدة الوطنية هو مسار لصمود وجهاد الشعب المغربي بكل مؤسساته بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله نحو إنتصار للوطن وللشعب المغربي الوفي ، وبهذه المناسبة ندعو أجيال الوحدة الوطنية ليقوموا بدورهم حاضرا ومستقبلا في صون المكتسبات الوطنية من خلال المواطنة الفاعلة ، فالتاريخ الوطني ليس ماضيا فقط وإنما هو دعامة للحاضر وبناء المستقبل ، إن صون المكتسبات الوطنية مسؤولية مشتركة بين مختلف أفراد المجتمع، غير أن الشباب المغربي يحتل مكانة متميزة في هذا الموضوع، لأنه جيل الحاضر وصانع المستقبل ، وذلك من خلال الوعي الوطني والعمل التطوعي ، والمشاركة المسؤولة، والالتزام بالقيم الوطنية والإنسانية، حتى يستطيع الشباب المغربي أن يساهم في بناء مغرب أكثر تقدمًا وتماسكًا وازدهارًا ،
وسيبقى عيد الوحدة من أهم المكتسبات التي ينبغي للأجيال الصاعدة المحافظة عليها وتعزيزها ، كما أن شبابنا مطالب بالاعتزاز بالهوية الوطنية بكل مكوناتها واحترام التنوع الثقافي واللغوي، ونبذ كل أشكال العنف والتعصب والكراهية، والعمل على نشر ثقافة الحوار والتسامح والتضامن، كما أن الوعي بتاريخ الوطن ورموزه ومؤسساته يساعد على ترسيخ الانتماء والمسؤولية لدى الأجيال الجديدة .
إن الوطن ليس مجرد أرض جغرافية نعيش فوقها، بل هو تاريخ لأمة وهوية شعب وتاريخ لقيم وذاكرة مشتركة ، وفي نفس الوقت فإن الحفاظ على الوطن هي مسؤولية الجميع تنتقل من جيل إلى جيل بكل أمانة وفخر، وإذا كان الأجداد قد ساهموا في بناء الوطن والدفاع عن وحدته، فإن مسؤولية جيل الشباب اليوم تتمثل في مواصلة مسيرة البناء وصون المكتسبات الوطنية …