الرجاء أكبر من أن يكون حقل تجارب … !

✍️ عبد الهادي الناجي

الرجاء الرياضي البيضاوي ليس نادياً عادياً ، ولا اسماً عابراً في سجل كرة القدم الوطنية . الرجاء مدرسة كروية صنعت تاريخاً ، ورفعت راية المغرب قارياً ، وارتبطت وجدانياً بجماهير لا تقبل أن يُختزل حاضر فريقها في سلسلة من القرارات المرتبكة …

لذلك … فالرجاء لم يكن يوماً حقل تجارب … ولن يكون … ومن يختار العمل داخل هذا النادي العريق عليه أن يدرك أن المسؤولية ليست امتيازاً ، بل أمانة تقتضي الكفاءة والرؤية والقدرة على حماية هوية الفريق وطموحات جماهيره .

وإذا انتهى الأمر إلى فك الارتباط بالمدرب باكو خيمينيز ، فإن المحاسبة لا ينبغي أن تتوقف عند مقعد المدرب . بل يجب أن تمتد إلى المدير الرياضي ، وإلى محيطه التقني ، وإلى كل من شارك في رسم الاختيارات التي أوصلت الرجاء إلى هذه المرحلة . فالأزمة لا تُختزل في اسم واحد ، ولا تُعالج بتغيير واجهة وترك أسباب الخلل قائمة …

لقد بلغ القلق ببعض المحبين حدّ تقديم التعازي في الرجاء ، وكأن النادي انتهى أو فقد القدرة على النهوض . وهنا لا بد من قولها بوضوح : الرجاء لن تموت ما دام فيها رجال صنعوا تاريخها ، وضحّوا من أجلها ، وحملوا اسمها في أصعب الظروف …

نعم ، هناك هزة تستوجب الوقوف عندها بجدية . وهناك لاعبون لا يرقون إلى مستوى قميص الرجاء ولا إلى حجم انتظارات جماهيره . لكن معالجة الوضع لا تكون بالتشكيك في تاريخ النادي ، ولا بتوزيع أحكام النهاية ، بل بمحاسبة المسؤولين ، وتصحيح الاختيارات ، واستعادة روح الفريق الذي اعتاد أن ينهض من كبواته .

الرجاء مدرسة ، وستبقى مدرسة . أما من يدخل أبوابها ، فعليه أن يكون في مستوى تاريخها ، لا أن يجعلها ساحة لتجارب تُرهق حاضرها وتُهدد مستقبلها .

الرجاء أكبر من الأسماء ، وأقوى من الأزمات … وتاريخها شاهد على أنها لا تنكسر ما دام فيها من يؤمن بها ويدافع عنها …